مجمع البحوث الاسلامية

159

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اقتضيا معنى النّفي ، و « لا » للنّفي ، والنّفيان يحصل من اجتماعهما إثبات ، وعلى ذلك قوله عزّ وجلّ : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ طه : 91 ، وقال تعالى : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ الكهف : 60 . ولمّا تصوّر من « البارح » معنى التّشاؤم اشتقّ منه : التّبريح والتّباريح ، فقيل : برّح بي الأمر ، وبرّح بي فلان في التّقاضي ، وضربه ضربا مبرّحا ، وجاء فلان بالبرح ، وأبرحت ربّا وأبرحت جارا ، أي أكرمت . وقيل للرّامي إذا أخطأ : برحى ، دعاء عليه ، وإذا أصاب : مرحى ، دعاء له ، ولقيت منه البرحين والبرحاء ، أي الشّدائد ، وبرحاء الحمّى : شدّتها . ( 41 ) نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 236 ) الزّمخشريّ : لا يبرح يفعل كذا ، وبرح مكانه وأبرحته أنا . وبرّح بي فلان : ألحّ عليّ بالأذى والمشقّة ، وأنا مبرّح بي من قبله ، وبه تباريح الشّوق وبرحاء الحمّى ، وبرّح به الهمّ ، وضربه ضربا مبرّحا . وأبرح فلان رجلا ، وأبرح فارسا ، إذا فضّلته وتعجّبت منه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأبرحت كرما ، وأبرحت لؤما ، وهذا الأمر أبرح من ذاك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وريح بارح : شديدة . ولقيت منه برحا بارحا ، ولقيت منه بنات برح . وبرّح اللّه عنك ، أي كشف البرح ونفّس عنك ، وجرى له البارح ، أي الطّائر الأشأم . ويقال للرّامي : برحى أم مرحى ، وهي كلمة تقال عند الخطأ ، ومرحى عند الإصابة . ونزلوا بالبراح ، وهي الأرض الواسعة . وجاء بالكفر براحا ، وبالشّرّ صراحا . ودلكت براح : غابت الشّمس . ومن المجاز : هذه فعلة بارحة : لم تقع على قصد وصواب ، وقتلة بارحة : شزر ، أخذت من الطّائر البارح . وفي المثل : « برح الخفاء » أي وضح الأمر وزالت خفيّته . ( أساس البلاغة : 18 ) إنّ أبا طلحة قال له : « إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحى ، وإنّها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بخ « 1 » . ذلك مال رابح ، أو قال : رائح » . بيرحى : اسم أرض كانت له ، وكأنّها « فيعلى » من البراح ، وهي الأرض المنكشفة الظّاهرة . ( الفائق 1 : 93 ) وفيها : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي » . البرحاء : شدّة الكرب . ( الفائق 4 : 73 ) المدينيّ : في حديث الإفك : « فأخذه البرحاء » أي شدّة الكرب ؛ من قولهم : برّحت بالرّجل ، إذا بلغت به غاية الأذى والمشقّة . وبرّح اللّه عنه : فرّج وكشف ، ولقيت منه البرح ، أي شدّة الأذى . وهو في رؤيا أبي ميسرة في أهل النّهروان « لقوا برحا » . والتّباريح : كلف المعيشة في مشقّة .

--> ( 1 ) كلمة يقولها المعجب بالشّيء .